|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمي وصلى الله على محمد وآله الطيبين واصحابه المنتجبين
أشراف أمتي حملة القرآن، القرآن واصحاب الليل، نعم بالقرآن تتشرف الأمة وتستعيد أمجادها والذين يحملونه نصاً وروحاً وفهماً وعلماً وهداية، حملة القرآن الذين تُعمر قلوبهم بذكر الله وبكتابه المجيد، حملة القرآن هم الذين يحملونه ليس ورقاً مكتوباً ولا نصوصاً تحفظ إنما هذا واليه يراد حملة القرآن الذين ويتقونه ويعيشونه رسالة سماء الى البشرية، وقد كان القرآن الكريم هو الدافع والمحفز لكل عناصر القوة والخير في هذه الأمة، كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر والقرآن الكريم هو حامل لكل هذه المعاني، معاني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، انا في هذه المناسبة ابارك من القلب واتقدم بالشكر الجزيل للأمانة العامة وللسيدة رئيسة اللجنة على إهتمامها ونجاحها في إطلاق هذه المبادرة، ولكن هذا لايكفي ابداً إنما يجب ان تكون مبادرة وسنة حسنة تحتاج منا وقوفاً ودعماً واسناداً لكي يعم العراق جميعا مثل هذه المؤتمرات الكريمة، مثل هذه المناسبات والمسابقات التي تجري بين حملة القرآن لكي نشجع الناس على هذا المسلك الخير في التعامل مع القرآن واذا كان في حفظه وقرأته نور لاشك ان في فهمه هو الهدف الاكبر وحينما نتحدث عن الامة وعن المعاني والرسالة والسياق الذي جاء الاسلام وعمل به الاوائل من المسلمين الذين حملوه نوراً، نور هداية الى جميع البشرية لابد وان تتطور هذه المبادرة بإتجاه التوسع في القرآن الكريم في علومه من التفسير والقراءة وفي أدابه وفنونه وفي معطياته وافكاره وان يكون لدينا منحاً جديداً في فهم القرآن، ولا اقصد بالجديد ان يتجاوز الاصول او ماانتجه السلف الصالح من فهم وتفسير ولكن هلك بالقرآن بعض الناس ونجى بالقرآن بعضاً آخر حينما وضعوا شيئاً مكان شيء او حينما فهموا على حساب أخرى، حينما وضعوا السلم مكان الحرب، او وضعوا الحرب مكان السلم، او وضعوا الجبر مكان التفويض، والتفويض مكان الجبر، حينما فهموا القرآن مجزءاًَ حينما لم تكن الظروف التي مرت بها الأمة تقتضي ان نأتي الى القرآن، اليوم ونحن في هذا السياق نريد لهذا البلد الكريم ان يستعيد عافيته في ظل القرآن ومعاني القرآن وهدايته، لابد ان نذهب في إتجاه آخر في الحملة القرآنية من قبل هذه اللجنة التي أأمل ان نتوسع ان شاء الله وتأخذ بعدها لكي ننفتح على القرآن في قضايانا ونحن في معترك الحياة اليوم هذا المعترك الصعب الذي لابد لنا ان نجد نوراً في هذا النفق الذي نمر به، نوراً من القرآن واذا تحدثنا عن كل المعاني الكريمة التي نحن بصددها اليوم نجدها في القرآن.
أيها الاخوة... القرآن قد أشتمل على كل المعاني الخيرة التي نعمل من أجلها، نعم، حينما نتحدث عن الحضارة والمدنية لابد وان نستلهم ذلك من القرآن، حينما نتحدث عن الأمم ونجاحاتها لابد ان نجد ذلك في القرآن، الصدق في القرآن، الوطنية في القرآن، كرامة الانسان وحقوق الانسان في القرآن وكل شيء يتفاخر به الناس هو في قرآننا، هو في ثقافتنا القرآنية، هو في عطاء رجالاتنا الكبار العظام، الذين إستلهموا هذا القرآن، لذلك حينما نريد ان نتعامل مع القرآن نبدأ به حفظاً وتلاوة يجب ان تعمر به قلوب ابناءنا قلوبنا جميعاً ولانقف عند هذا الحد بل نذهب ابعد من أجل ان نفتح ملف الواقع على القرآن ونسأل القرآن ماذا تقول في قضية نحن فيها سياسية او اقتصادية اجتماعية أمنية، والقرآن يجيب القرآن وماورد من سنة النبي وآله والسلف الصالح يجيبنا على كل مايعترض طريقنا لابد وان نسال القرآن وان لانقرأ القرآن قراءة عابرة وتنتهي ونتسابق فقط في الحفظ والتلاوة وهذا عمل كريم طيب ولكن ليس كل الذي جاء من أجله القرآن هذا إنما ان يكون حاضراً معنا في قضايانا اليومية والحياتية حينما نتعامل في السياسة وحينما نتعامل في العلاقات وحينما نتعامل في إطار الاسرة وبناء المجتمع وتنشأة الجيل هذه كلها قضايا قرآنية صحيحة صميمية وبارك الله في الذين إنفتحوا في موضوع التفسير الموضوعي وكان في مقدمتهم السيد الشهيد السيد محمد باقر الصدر حينما أخذ الاسلام موضوعات وانفتح بها على القرآن وكتب لذلك كتابات لازالت رائدة فيمن يتفاعلون مع القرآن على أساس الموضوعات التي يتناولها في أكثر من آية بعيدة عن التجزيء والتفريق للآيات الكريمة التي لاتعطي في النتيجة نظرية، نعم اليوم لابد وان ينتعش القرآن من أجل ان يقدم للبشرية نظريات الاسلام ولانجدها الا في القرآن، نظريات سياسية ونظريات إقتصادية والنظريات الإجتماعية وقد باشر السلف الصالح وكما قلت في مقدمتهم الشهيد الصدر في كتابه إقتصادنا وفلسفتنا ومجتمعنا واراد ان يستمر لولا اليد الطاغية التي إرتكبت الجريمة الكبرى بحق الأمة وليس بحقه فقط ولكن هكذا هي الحياة تتراكم فيها العطاءات ويتوارث فيها جيلاً صالح عن جيل صالح حتى تكتمل المسيرة وتكون الأمة التي ننتمي اليها فعلاً هي من خير الامم لإنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ولايكون المعروف والمنكر الا بفهمه من القرآن، وانا اقول دائماً الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لايقتصر على القضايا الفردية والجزئية انما القضايا الكلية في الامة، المنكر السياسي والمعروف السياسي، المنكر الاجتماعي والمعروف الاجتماعي، المنكر الثقافي والمعروف الثقافي وهكذا، كل جانب من جوانب الحياة هو معروف ومنكر وليس فقط على مستوى ان نعطي او ان نساعد او ان نعين، نعم هذا من المعروف ولكن الجهاد بالسيف والكلمة، الجهاد بالموقف الجهاد بالحكمة كلها من المعروف وعكسها من المنكر وكل ذلك في القرآن الكريم، انا لا أريد ان أطيل لإني حضرت هنا لكي أستمع قليلاً الى بعضاً من قراءنا الكرام لذلك أعيد التهنئة والتبريك مع الاستعداد الكامل لدعم هذه المؤسسة بإتجاه التكامل والامتداد والاتساع وبالتعاون والتنسيق والدعم من قبل الوقفين السني والشيعي لكي يكون القرآن فعلا، كما سمعت من أحد المفكرين قال لي مرة في مصر أنتم أهل العراق أهل القرآن فلنعد بالعراق الى القرآن ونعود بالقرآن الى العراق، بارك الله جهودكم وشكر سعيكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. |