|
السلام عليكم....
قد يكون الناس الى الآن لم يستطيعوا ان يقفوا بدقة على آلام الماضي التي صنعها النظام السابق في واقع الحال العراقي، الى الآن لم يأتي من يؤرخ ماذا صنع هذا النظام ولعل الإشارة هنا الى ماصنعه من عملية إفساد وتخريب للعقلية والذهنية هو اخطر ماصنعه في تخريب الاقتصاد والخدمات وحتى القتل والحروب والمغامرات، لإنه حينما إستطاع ان يخرب الذهنية العراقية ويؤثر ويضغط كثيراً على القيم العراقية الاصيلة التي يتمتع بها الشعب العراقي تارة بالترهيب وأخرى بالترغيب شراء ذمم وضمائر، إعدامات وقتل، عملية قلب للموازين والقيم، شيخ العشيرة يكون خادم بالمضيف والقهوجي يكون شيخ والعسكري الكبير يخضع للنائب ضابط الحزبي، لقد أربك النظام السابق جميع القيم لذلك إهتزت الاواصر بين ابناء الشعب العراقي ولم يعد هناك من يتمسك او يستطيع ان يتمسك بما هو موروث قيمي، أخلاقي، ديني، شرعي، لإن كل ذلك أصبح محارب تحت عنوان بداية سيطرة الحزب الواحد ثم صار العشيرة الواحدة ثم تحول الى الرجل الاوحد والعراق الذي يمتلك كل هذا النوع الكبير من الرجال والذين صنعوا التأريخ لايمكن ان يلخص بشخص مجهول او بحزب مهما كان هذا الحزب، يحترم الشخص ويحترم الحزب وتحترم العشيرة وتحترم القومية والمذهب ولكن يبقى العراق اكبر من الشخص والمذهب والقومية انما هو الخيمة الكبيرة التي في ظلها تنتعش كل هذه المفردات وتعيش، انما ان تخلى الخيمة لهذا الحزب او لهذا الشخص او لهذه العشيرة والباقي الى جهنم، هذه هي التي كانت سياسة النظام السابق، ولذلك هجر العراقيون بلدهم وهاجروا والآن يملؤون جامعات العالم ويملؤون مؤسسات العالم تاركين العراق يتخبط بفيض دم ابناءه وبالخراب، تتحدثون عن الزراعة توقفت، الزراعة منذ سنة 1991 حينما دخل الكويت وبدأت العقوبات على العراق إنتهت حتى الاراضي التي إستصلحها إنتهت وتردت الاوضاع وكان النظام يعمل من أجل مزيد من التدهور كإستراتيجية حتى يقول العالم ان العراق تضرر كثيراً فتعالوا إنقذوني، يعني أراد ان ينصب جسر على معاناة الناس حتى يفك الحصار عن نظامه لم يكن يعالج اصل المشكلة، لذلك المستشفيات اصبحت ملاذ للجرذان ولم يبنى مستشفى من سنة 1984 او 1985 ولا مدرسة ولا مركز صحي هذه واحدة من الآثار التي خلفها النظام هذه العقلية البسيطة، العقلية المستسلمة. آلام الماضي اذا اردنا ان نتحراها اكثر من تحطيم كل الخدمات الى ديون الحرب التي إقترضها النظام لصالح ماكنة الحرب التي طحنت رؤوس العراقيين ثم طحنت اموالهم، الآن عندنا مليارات نحن محملون بها من تعويضات الكويت وديون الكويت غير التعويضات الى السعودية الى غيرها، ومع الأسف الشديد تعاطفت معنا كثير من الدول واسقطت ديونها الا انه مازالت الدول العربية الى الآن تتردد عدا دولة الامارات العربية المتحدة التي اسقطت ديونها، لكن هذه المخلفات ضخمة على الاقتصاد العراقي واخطر من هذا القرارات الدولية التي مازالت لحد الآن على العراقيين، الفصل السابع، العقوبات الدولية، العراق يشكل خطر على السلم الدولي، كنا قد نشكل خطر على السلم في المنطقة لكن العراق اليوم لايشكل خطر على السلم في المنطقة ومع ذلك بقيت العقوبات الدولية على العراق وظل الإشراف على الاقتصاد العراقي بطريقة وبأخرى، الآن نحن ننتزع إستقلالية اقتصادنا واستقلالية إشرافنا خطوة خطوة هنا وخطوة هناك، لكن أمامنا ركام هائل من الاقتصاد، نحن قمنا بزيادة رواتب الموظفين إعترض علينا البنك الدولي وقال بزيادة الرواتب سنرجع عليكم الديون حتى الدفعة الاخيرة التي تنتهي في نهاية هذا العام 20% من ديون العراق التي أسقطت بحكم نادي باريس لقد هددونا، قالوا اذا دفعتم هذه الزيادة في الرواتب اذا لم ترفعوا اسعار البنزين اذا لم تعملون كذا، سنرجع عليكم الديون لإنكم يبدو بلد لديه إمكانية لإعطاء رواتب بهذا الشكل وتعطون بنزين بلا زيادة، نحن نرجع عليكم الديون وهي قد تصل الى 80 مليار، وبعد المحاولات الكثيرة حصلنا على قرار ان يسمح لنا بدفع هذه المستحقات من الرواتب ولكن ندفعها على وجبتين أي نجمعها في نهاية هذه السنة ونعطي وجبة في بداية السنة القادمة ووجبة بعد 1/1/2009، سيكون الامر بالنسبة لنا حر لإن تنتهي هذه الإتفاقية لكن المواطن يريد الزيادة فهو لايدري ان البنك الدولي فرضها علينا والقرارات فيما لو لم نعطي الزيادة للمواطن هذا الشهر ستعود علينا بإسقاط 20% من الديون. المهم المواطن يعيش حالة يريد ان يحسن وضعه اقول بكل صراحة تحسن الوضع عموماً بالعراق، الوضع الاقتصادي، الخدمات بدأت تتحرك زيادة رواتب ودخل العوائل لكن ليس هذا هو ماينبغي ان يكون عليه العراق، العراق الغني بنفطه ينبغي ان يتطور انتاجنا النفطي، ينبغي ان يتطور انتاجنا الزراعي، نحن بلد رزاعي والزراعة مهمة بالنسبة لنا لإسباب كثيرة لذلك انا عملت المبادرة الزراعية، العام الماضي (500) مليون دولار السنة الحالية (500) مليون دولار لمساعدة ميزانية الزراعة والموارد المائية لدعم الفلاح وزيادة أسعار المشتريات التي هي حينما سؤلنا ماذا نصنع بالتمور اذا اشتريناها بــ (400) قلت لهم نعطيها للحيوانات كي تأكلها لكن المهم الفلاح يكون عنده مورد حتى يعتز بأرضه ويعتز بنخلته فتعود علينا الزراعة خير وبركة. إذا إستطعنا ان ندعم وان شاء الله نستمر بدعم شراء المحاصيل وحتى الشلب ايضاً سنزيد سعره بما يتناسب مع الزيادة التي حصلت بالحنطة والشعير والتمر.
المبازل عملها النظام بطريقة مقلوبة من الشمال بإتجاه الجنوب ولم يفتحها من الجنوب حتى على الاقل تقوم بتصريف المياه، الآن فتحناها في الشهر الثامن حتى تمت عملية فتح النهر الثالث لتصريف مياه البزل التي أتلفت ملايين الاراضي وملايين الدونمات، بعدما تم إستصلاحها، الآن رجعت تحتاج الى إستصلاح، اليوم العراق ليس عراق الماضي الذي يُعين فيه الموظف من أصغر دائرة في ناحية او قضاء الى الوزير ورئيس الوزراء، لا، اليوم المواطن له دور في تعيين الحكومة المحلية من خلال حسن الأختيار وحسن التدقيق، هو الذي سيأتي بحكومة محلية تمتلك صلاحيات واسعة، فالارتفاع الى مستوى المسؤولية والوعي على المخاطر التي مازالت موجودة عندنا.
انا اعتقد هو الذي يدفعنا ويدعمنا حتى ننتقل الى المرحلة الثانية، مرحلة تقديم الخدمات يمكن يُلام او نلام اننا تأخرنا في موضوع الخدمات لكن هذا الواقع الذي إستلمناه نحن لم نستلم بلد، إستلمنا بغداد مطوقة ومحاصرة بالإرهاب وطرقها مقطوعة مع كل العراق، ومحافظات فيها محاكم وفيها معسكرات وسجون لهذه الميليشيات وهذه القاعدة وهذا التنظيم وذاك الحزب، وتجاوزات داخلية، ومن الطبيعي جداً ان الانسان الذي يملك مبلغا من المال او يملك جهد يصرفه في اكثر الاشياء ضرورة لايفرطه في كماليات، فكان جهدنا كله منصب على الأمن وعلى بغداد بالدرجة الاساس ثم إنتقلنا الى بقية المناطق، العراق وقف على قدمه ان شاء الله، هناك تحديات مازالت قليلة موجودة، عجلة الاعمار دارت، شركات اقبلت على العراق، تعاقدات واسعة، لكن نحتاج الى وقت، نحتاج الى صبر، انا اقول الذي تحقق الى الآن رغم انه قليل لكنه مؤشر بان البلد بدأ يتحرك نحو الأحسن وينبغي ان يتحرك نحو الأحسن في مجاله الإداري ايضاً، جزاكم الله خير الجزاء وشكرا جزيلاً.
|