الخيارات

 

 

كلمة رئيس الوزراء في إفتتاح مقر البرلمان الجديد

03:15:03 م

الاحد, 10 آب 2008


بسم الله الرحمن الرحيم
   في هذه المناسبة التي تضاف إلى كل المناسبات والمؤشرات التي تؤكد عزم العراقيين وغرادتهم وصمودهم وصبرهم في تحمل مشاق التعمير والتطوير، هذه مفردة في سلسلة من مفردات قام بها العراقيون من كوادر وكفاءات مهنية متخصصة أثبتت أنها مرة أخرى قادرة على العطاء وقادرة على التطور في مختلف المجالات، لايسعني هنا إلا أن أقدم جزيل شكري وتقديري لكل الأيادي والسواعد العراقية في وزارةو الإعمار والإسكان، وعلى رأسها وفي مقدمتها السيدة الوزيرة المحترمة، لما يبذلونه من جهد هنا وهناك ومايقومون به من إعادة بناء وإعمار لما خربه البعث في سياسته الحمقاء، هذه الجهود المشكورة والكبيرة التي تستعيد فينا الثقة والأمل بأننا سنبني العراق بسواعدنا وإرادتنا ويد أبنائنا، هذا المكان الذي كان مكاناً للذين لم يكن في قاموسهم إلا كلمة نعم للجلاد والدكتاتور، هذا المكان الذي كان مصنعاً للتخاذل والميوعة والتصفيق للجلاد بعد أن خربته الايدي العابثة، إلى صرح إنشاء الله للذين يقولون الكلمة الصادقة والموضوعية، والذين يعدون رسالة في سير عملية التشريع والمراقبة لسير العملية السياسية والديمقراطية في العراق، لم يعد هناك في قاموس العراق السياسي الجديد من يقول نعم لكلمة متخاذلة، إنما بكلمة نعم المسؤولة واللا المسؤولة وبهذه تبنى البلدان، لذلك في هذا المكان بعد ماأعيد بناؤه وإعماره في هذا المبنى وفي غيره من المباني، نكون قد جددنا العهد وجددنا الإرادة والمؤسسات التي لانكتفي بأن تكوت قد شيدت بطريقة جميلة ورائعة، إنما نريدها أن تكون المكان التي تصنع فيها الإرادة، وتصنع فيها الرقابة والقرار الذي يعضد مسيرة البناء والإعمار حتى لايعود الظلم والدكتاتورية، ويعود الذي ينتهك السيادة وكرامة المواطن، حتلى لاتعود الحروب والمغامرات التي تخضع لمزاج الحاكم الدكتاتور، إنما ترجع الحياة لإرادة وتصميم كل العراقيين بإرادتهم التي جاءت عبر صناديق الإقتراع، التي سجل فيها العراقيون ملاحم رائعة، وقف العالم مذهولاً وهو يرى العراقيون يقاتلون الإرهاب يخوضون أكثر من ثلاث ملاحم إنتخابية رائعة، للمحافظات والجمعية الوطنية ومجلس النواب الحالي، وهم يقاتلون الإرهاب الشرس المدعوم الذي يستند إلى الطائفية والحقد، والذي يعمل على أجندات طائفية يستند إلى القتل والخراب والتدمير، والآن العراقيون يقاتلون هؤلاء بيد، وبيد أخرى يشيدون صرح الدولة العراقية الجديدة الديمقراطية، وهذه عملية ليست سهلة، والعالم كله وقف معجباً بأداء العراقيين الذين لم يعرفوا في تأريخهم الإنتخابات الديمقراطية الحرة، كانوا يسمعون فقط في سماعة الهاتف أو على شاشات التلفزيون نعم نعم 100%، لقد ذهبت أيام الدكتاتور وبدأ الناس يفهمون التجربة الجديدة والرائدة وبطبيعة الحال ستتكامل يوماً بعد يوم، واليوم أصبحنا أمام تجربة، فكل منا أصبح يتحدث عن نفسه وبرنامجه وأجندته، والكل أصبح أمام الخيار العملي، الذي قدم قدم والذي تراجع تراجع، وعلى المواطن أن يحسن الإختيار بعد هذه التجربة، وحتى لو حصل ضعف جديد لاينبغي أن يهبط عزائمنا على الإستمرار بالبحث والتحري للرجل المناسب سواء كان ؤجلاً أو إمرأة في المكان المناسب، ولأول مرة في تأ يخ العراق إسمحوا لي أن أقول وبكل إعتزاز وفخر أننا حينما نتحدث عن الدولة وبنائها نتحدث عن الإنسان العراقي، عن الرجل والمرأة، ولأول مرة تكون المرأة العراقية بإرادتها وبمشاركة حقيقة أن تشغل الموقع في دوائر الدولة التشريعية والتنفيذية، لأول مرة نكون أمام مؤسسات مجتمع مدني بإمكانها أن تتحدث وتنتقد الدولة، تؤيد أو تعارض، وهذا شيء يبعث على السرور لأن المعارضة والنقد يؤصل الأفكار ويؤشر على نقاط القوة والضعف في آن واحد، ورحم الله من أهدى إلي عيوبي، ولأول مرة تتظافر جهود العشائر مع الحكومة في عملية مشاركة حقيقية لبناء العراق ومواجهة الخارجين على القانون، ولأول مرة تتظافر جهود الأحزاب السياسية التي وقفت في وجه الدكتاتورية لترسم خارطة العراق السياسي الجديد، وهكذا كل شرائح المجتمع المهنية والتعليمية تساهم في عملية الإعمار والبناء.
   الإخوة والأخوات
   كنا في تحد مواجهة الإرهاب والقتلة والمجرمين والخارجين على القانون، وكانت معركة صعبة، الكل كان يراقبها بحذر، والكل كان يشك بإننا سنخرج منها لعراق مستقر مستقل حقق نجاحات في ملاحقة هؤلاء القتلة الذين لم يبق شبر في العراق إلا وتركوا عليه دماً طاهراً بريئاً، كانوا يعتقدون بأن هذه الموجة العاتية الصفراء سوف لانستطيع الخروج منها، وأقولها بكل صراحة، لقد وضعناها على شماعة القاعدة أو الميليشيات، لكني أقول بكل صروح ضعوها بلا خوف على شماعة حزب البعث وأساليبه الذي يعرف كيف يثير الفتنة في أوساط المواطنين، وهو الذي حرك هؤلاء الجهلة من الميليشيات والقاعدة، وإذا كنا قد وفقنا والحمد لله وتجاوزنا المرحلة التي يئس منها الكثير كحالة المريض الذي يئس منه الطبيب، ولكن بالإرادة والعزيمة والتلاحم والتكامل بين مكونات الشعب العراقي وماقامت به حكومة الوحدة الوطنية، مدعومة ن البرلمان، في إعطاء صورة تطمينية للمواطن بأنه اليوم في بلد وحكومة تحترم المواطن، وتقيم العدل وتتعامل مع الجميع على اساس القانون إنسجاماً أو مخالفة، نجحنا في هذا التحدي الكبير، ولكن التحديات لم تنته بعد، نحن اليوم أمام تحد لايقل خطورة وأهمية، وهو تحدي الخدمات والإعمار والبناء والتنمية الإقتصادية الشاملة وإستثمار عائدات العراق وثرواته في مجال البناء والإعمار، وإذا كانت سابقاً الشركات لاتود أن تأتي إلى العراق بسبب الإرهابيين والقتلة، الحمد لله هذه النجاحات التي تحققت بفضل خطة فرض القانون، والتي شيدت لنا معالم دولة القانون، لاأقول قد إكتمل البناء لدينا، ولكن أقول نحتاج إلى عملية إستمرار في تثبيت أسس دولة القانون والمؤسسات، ومنها إستكمال بناء العملية السياسية التي كانت تعاني ومضغوطة من قبل التحديات الأمنية، وكان الكثير يعتقد لاإمكانية من تجاوز الأزمة، لكن الحمد لله حينما أشرق الأمل وبدت النجاحات في خطة فرض القانون، وفرضت نفسها شمالاً وجنوباً شرقاً وغرباً، وحينما إستعادت الدولة هيبتها وقوتها وإستطاعت أن تفرض الأوضاع الأمنية في كل شبر من أرض العراق، بدى التحدي الثاني شاخص أمامنا ألا وهو العملية السياسية، وقد نجحنا فيه، وإكتملت الحكومة وإلتحق الوزراء الجدد ومارسوا أعمالهم وبدت عملية المراجعة والبناء في الوزارات، وهذه المرة بشكل واضح وأكيد على أسس بعيدة عن الطائفية، وعلى مبدأ الوزارة لكل العراقيين وليست لحزب أو طائفة أو قومية الوزير، وأنا أقول أن ذلك لن يكتمل بعد، لأننا نعتقد بأن الطائفة أو المذهب والحزب هم جميعهم في خدمة الوطن والمواطن، وأن لايكون متميزاً على الآخربن إلا بمقدار مايعطي، مازال البعض يتلاعب بالمال العام من المفسدين، وأطمئنكم إننا يومياً نحيل هؤلاء إلى دوائر الرقابة المالية والنزاهة ليلاقوا مصيرهم، ونستنزفهم بإذن الله كما إستنزفنا الإرهابيين والقتلة لأنهم لايقلون خطورة عن الإرهابيين.
   الحمد لله أصبحت الآن كل الطرق سالكة ومفتوحة من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب ومع كل الدول المحيطة بالعراق، أصبحت الخطوط الناقلة للنفط صالحة بجهود العراقيين والكادر العراقي.
   مرة أخرى أقدم لكم شكري وتقديري لكل السواعد والكوادر التي أنجزت وأعادت هذا الصرح إلى الخدمة مرة أخرى، متمنياً لمجلس النواب أن ينتقل هنا ويتخذ من هذا المكان منطلقاً جديداً لعملية سن القوانين المتوقفة التي تؤثر على سير عمل الحكومة، وأن يقوم بعملية مراقبة دقيقة، ويحافظ على سير العملية التشريعية، وأنا أشيد بمجلس النواب لهيئة الرئاسة وجميع النواب رغم كل المشاكل التي مرت بالمجلس، إلا أنه إستطاع أن ينجز الكثير من المشاريع والقوانين التي سهلت عمل الحكومة، وستبقى الحكومة متعاونة لأنها تساهم في البناء والتطوير ومعالجة كل المخلفات. شكراً جزيلاً لكم
   والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

تطوير المركز الوطني للاعلام 2008