الخيارات

 

 

كلمة دولة رئيس الوزراء خلال زيارته شبكة الإعلام العراقي

12:32:23 م

الاربعاء, 06 آب 2008


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

   نبارك لكم النجاحات التي حققناها في هذا المجال، وأنا سعيد بالتقدم الذي حصل في شبكة الإعلام العراقي والتي تعبر عن خزين من القدرة العراقية  في المجال الإعلامي الذي يصلح أن يكون إستجابة لمتطلبات المرحلة التي تحتاج إلى إعلام عراقي ومنسجم، ومازال الشوط طويل أمامنا أيها الإخوة والأخوات في مختلف المجالات وليس في الإعلام فقط بل في الإعمار ولكل واخلفته الدكتاتورية ولكل موروث سيء مادياً ومعنوياً، وبما أن الإعلام لاينفك عن الواقع بل هو حكاية للواقع وبداية للتحولات وعكس للتطورات من المناسب جداً أن نتذكر دائماً ونحن في هذه الخدمة الكبيرة والخطيرة ماكان عليه العراق وماأصبح عليه اليوم وما نتطلع له في المستقبل، التحولات التي حصلت كانت كبيرة على خلفية التبعيات التي كانت في البلد، المخلفات كانت كبيرة وفي مختلف المجالات والتحولات أيضاً كانت كبيرة وفي مختلف المجالات ولو أن المجال لايتسع لذلك ولا يخفى عليكم قطعاً كم هي المخلفات السيئة والتراكمات التي ورثناها من النظام السابق في ظل السياسة التي كانت تعتمد على نظام حزب البعث الواحد وإلغاء باقي مكونات الشعب العراقي السياسية والطائفية والقومية، فسياسياً إستلمنا البلد وهو معزول سياسياً يخضع لنظام الحزب الواحد هناك عملية إلغاء وتهميش وإقصاء لكل السياسيين الذين لو إجتمعت كلمتهم وتظافرت جهودهم لما كانت الأمور كما كانت عليه لما وصلنا إليه من عمليات إحتلال ودخول جيوش وجيء القاعدة وشيوع الإرهاب والقتل والتطرف، ولكن حينما يكون الحاكم فاسداً قطعاً تنمو إن كانت في الظل والخفاء تنمو مثل هذه الثقافاتوتنمو مثل هذه المخاطر، وصل الأمر حتى إلى المواطن العراقي الذي لم يكن مذنباً لكن ترتبت عليه إستحقاقات في النظر إليه من قبل الآخرين مما إنتقص من كبرياء وعزة العراقيين الذي إظطروا إلى مغادرة العراق واللجوء إلى بلدان دفعوا ثمنها كثيراً، ربما يقال إن الحياة هناك أحسن كجواز السفر والإقامة والجنسية ولكن في معيارنا العزة والكرامة في العراق وليس في مكان آخر، نحن لانبعث عن الأموال والعيش المرفه فقط بل نبحث عن العزة والكرامة، إجتماعياً أيضاً بسبب الحروب والمغامرات التي دخلنا فيها ولانماقة لنا فيها ولا جمل إنما هي حروب نيابة أكلت الأخضر واليابس، وهذه من عادة الحروب تترك مخلفات إجتماعية خطيرة، ثمان سنوات حرب مع إيران ثم تلاها غزو الكويت ثم الحصار ودفع الشعب العراقي ثمن ذلك، ونستطيع أن نقول جامعاتنا دفعت الثمن لأنها حوصرت والأسرة العراقية المتماسكة دفعت الثمن حيث لم يكن العراقيون يعرف الهجرة وطلب اللجوء لكنهم إضطروا لأن يوفروا لقمة عيش أو ماشابه ذلك، والبنية الإجتماعية والثقافة العامة تضررت، ولو أردنا أن نفتح الملف ونرى كيف كان العراق قبل عقود وكيف أصبح، من المخلفات أيضاً ماحصل في الجانب الخدمي، فالعراق الغني النفطي لايليق به مانراه من بيوت مهدمة والمياه الغير صالحة للشري ونحن بلد الرافدين ولكن هي حصيلة تراكمات ثقيلة وإنحرافات، الكتاب والمثقفون والفنانون أما في المعتقلات أو على أعواد المشانق والذي هاجر البلد ولذلك الثقافة السائدة، وهذه كلها لايمكن أن تبني بلداً ولكن الحمد لله بجهود الخيرين والمخلصين من أبناء العراق صغاراً وكباراً ولولا جهد التواصل الذي حصل من الأحزاب والعشائر والمواطنين جميعاً ومؤسسات المجتمع المدني لذهبنا بعيداً إلى الحرب الأهلية لأن العراق بلد متداخل، وحينما أثيرت هذه النعرة الطائفية العنفية القائمة على أساس القتل، لكنا لحد الآن على هذه الثقافة العنفية والطائفية.

   عملية التحول عملية صعبة، تحتاج إلى مراعاة وإهتمام، والإهتمام ليش من طرف واحد، ليس من الحكومة أو الحاكم أو المجلس أو المحافظ أو من مجلس النواب وإنما تتظافر الجهود جميعاً في عملية تجميع هذه الفقرات حتى تجتمع على الغصن الأخضر وتشكل رافداً لعملية الإصلاح ومواجهة التحولات من الحالة السلبية، التحولات في المجالات الإعلامية وأنتم في هذا المجال لديكم إطلاعاً والمواطنين أيضاً لأنها ظاهرة عامة، وإذا فقدت الحرية لايمكن أن تنبت لدينا كفاءات إعلامية ولا ثقافية، ولكن الحمد لله الحرية موجودة وأنتم تتصرفون بملء الإرادة والحرية، لكن أيضاً في إطار عملية الإصلاح ومعالجة التخلفات وتثبيت الأوضاع نحتاج أن تكون الحرية لا أن أتصرف بضابط، فالحزب محترم ولكن بوجود ضابط لذلك، فالحزب يحترم ومؤسسة المجتمع المدني أيضاً تحترم في قائمتها وبرنامجها وممارساتها التصدي لخدمة المواطن، والكل تتظافر جهودهم من أجل دعم الحكومة القائمة على أساس دستوري يحدد لها صلاحياتها، والحاكم الموجود اليوم ليست له صلاحيات مطلقة كما يشتهي وإنما هناك قوانين وضوابط تحكم سلوك الحاكم، والحاكم ليس كما كان إلى الأبد، إنما هو محكوم بعملية إنتخابية، فالناس بهذا الإصبع البنفسجي يرفعوه من مكانه ويثبتوه، إذاً المسألة تغيرت جذرياً، فالحرية قيدت بالدستور وبقوانين وقيدت بأهم شيء وهي المصلحة الوطني العليا التي تنبغي أن ننظر إليها ونحترم حرية الآخر، أنا من حقي أن أنتقد الحكومة ولكن ليس بإمكاني أن أشهر، فهناك فرق كبير بين النمقد والتقويم والتشهير، من الموروثات الثقافية الخطيرة بالحقيقة هي مااشرت إليه من ثقافة الإعتقاد بالتطرف، وليس التطرف الديني والطائفي، إنما التطرف الثقافي وهذا أيضاً مشكلة من المشاكل، فليس من الضرورة أن يملك المثقف كل الحقيقة بكاملها، ربما يملك جزءاً منها ويملك الجزء الآخر آخرون ولذلك هذه الثقافة التعارضية هي التي تجر إلى التخندق لعملية التطرف الثقافي، وظيفتنا اليوم أن نبحث عن كل مؤثر بإتجاه خلق ثقافة التصادم.

   في خصوص الإعلام كانت له وزارة وخصوصيات وكانت العملية تدار بشكل مركزي حديدي، أما اليوم الإعلام الذي تعيشونه حراً، ولكن على نفس القاعدة إسمحوا لي أن أقول الإعلام الحر ليس غير مسؤول إنما هو مسؤول، لأننا جميعاً مسؤولون عن بناء هذ البلد، فإذا كان الأساس الذي نستند إليه في بناء البلد فيه ملاحظات فلنقدمها، فالإعلام واحد من المكونات الاساسية التي لابد من أن تتظافر جهوده لبناء هذا البلد وهناك دستور يحكم هذه العملية، ومن المناسب أن يكون الإعلام ناقداً ضمن أصول النقد التي يمكن أن تكون مقبولة، وهو خط فاصل دقيق بين النقد والتهديم، وهذه مهمة أساسية أتمنى أن تحضى شبكة العراقية بإستيعاب ظاهرة النقد البناء وتوظيفها لأنها واحدة من الأصوات التي تدخل إلى جنب الأصوات الإصلاحية في عملية البناء السياسي والإقتصادي والثقافي والإجتماعي، لكن هذا في نفس الوقت علينا الإبتعاد عن ظاهرة البناء الهدام ونقول بصصراحة أننا مازلنا نعاني من مخلفات النظام السابق على مستوى الأفراد والعقليات الذين لايزالون بفكرون بعقلية النظام السابق، بل يفكرون بإمكانية عودة تلك الأجواء السيئة، وهذا شيء يدلل على خلل في العقلية وأدائها، لايمكن أن يعود العراق مرة أخرى إلى الدكتاتورية والإرهاب والعنف، إنما خرجنا وينبغي أن نحافظ على هذا الخروج بالإتجاه التكاملي، ولنتحدث بصرحة، حزب البعث حزب محضور، ليسش له أن يقوم بأي نشاط أو يعود تحت أي عنوان.

   لانريد للإعلام أن يكون مطبلاً، ولا أن يتحكم بالعراقية حزب أو جهة أو تيار فهذا مخالف لأصل العملية الإعلامية وهذا ماينبغي أن يتخذ فيه القرار الواضح بأن لاتتحول العراقية إلى شبكة تناقضات حزبية، لأن الحزب يريد من العراقية أن تتحدث عنه على مدار اليساعة، وكل من يحمل ثقافة طائفية يتمنى من العراقية أن تنقل مايعتقد هو وطائفته، وبالتالي أيضاً دخلنا في تصادم جديد، مهمتكم شاقة وصعبة، كيف تكون الشبكة لكل العراقيين دون أن تقع في خندق الحزب أو الطائفة أو القومية أو المذهب أو الشخص، هناك ملاحظات مطروحة ولكن أتمنى على مدير الشبكة وعلى كل الإخوة المسؤولين، حيث لايمكن أن تنجز هكذا مهام معقدة من قبل شخص واحد فالكل مسؤولين على أن نكون مهنيين، والحكومة تتدخل حينما يكون هناك خرق في السيادة والظرف الأمني، فالطائفية خرق أمني، بل أخطر الخروق الأمنية، ولانسمح لأية جهة أن تمارس الخروقات الأمنية، وكل منا يرد الطرف الذي يرد أن يتحكم بعمل الشبكة أو يحاول أن يخترق الفضائية، ولانريد أن تكون هذه الفضائية مطبلة ولا مزمرة أو تبرر الخطأ، ولانزعل إذا سلطت الفضائية على خطأ ما في مؤسسة من مؤسسات الدولة أو إحدى وزاراتها أو في أي مفصل من المفاصل، ولكن بالروحية والأداء المرن الموضوعي الذي يبحث عن الحلول وليش التشهير، ولذلك ربما تكون جملة من الأمور قد حققتها هذه الفضائية واصبح لها كادرها المتطور، وأنا أعلم أن هناك ماتحتاجه من بعض الأمور والخدمات وزيادة الرواتب، وإنشاءالله سنعمل عليها، وقد كلمني بذلك مدير الشبكة، فلنحافظ على هذه المؤسسة، ولاحفاظ عليها إلا بحياديتها عن التدخل في الشؤون الحزبية والطائفية والعرقية والقومية، وأتمنى أن يحضى الجميع بنفس الخدمة، ولأقصد بخدمة هذا الشخص أو ذلك الحزب، أقصد أن نجد القاسم المشترك، مسؤول في الدولة يريد أن يسافر، فتسافر معه الفضائية، لانميز بين مسؤول ومسؤول، لكنه زعيم حزب يسافر لاتسافر معه الفضائية، بل لامانع من عكس الخبر، يوجد مكتب في تلك الدولة ويغطي نشاطه، لكن الفضائية العراقية إذا سافرت مع هذا الحزب وذاك، فلدينا الكثير من الأحزاب، وستكون العراقية في سفر مستمر.

   أنا أشكركم على إستماعكم وإستضافتكم، وأتمنى لكم التوفيق إنشاء الله.

   والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    

 

تطوير المركز الوطني للاعلام 2008