21/6/2009
السيد رئيس الجلسة المحترم
معالي الوزراء المحترمون
ان ماينتظرنا على صعيد العمل الاعلامي العربي المشترك ربما يفوق ما ينتظرنا على جميع الاصعدة الاخرى نظرا لان الكثير مما نعانيه من تحديات خطيرة ومشاكل متشعبة تبدأ معالجتها من الاعلام. وقد كان لانهيار الحدود الفاصلة بين البلدان والثقافات وتطور وسائل الاعلام والاتصالات اثاره البالغة على مجتمعاتنا. وليس امامنا من اجل ان نوسع من دائرة الاثار الايجابية ونحد من الاثار السلبية لموجة العولمة الا العمل المشترك والتعاون العلمي المبني على التنافس بعيدا عن الشعارات الحالمة والانفعالات الحماسية. فلا مجال الان لحذف الاخر او اقصائه بل لابد من تقديم البديل الافضل الفعال الذي من شانه ان يجتذب المتلقين ويسد نهم شعوبنا للاطلاع واكتساب المعارف وياخذ بايديها نحو الخير والرقي.
معالي السادة الوزراء : لايستطيع احد ان ينكر ما بيننا من اختلافات واضحة ورؤى متفاوتة او حتى متضاربة احيانا لكن ذلك لايعدم امكانية اتفاقنا على عدد من النقاط التي تشكل كما اعتقد قاسما مشتركا لما نواجهه جميعا من تحديات خطيرة ومشاكل تتوالد باستمرار وفي مقدمتها
اولا : موجة التطرف التي ماتزال تضرب شعوبنا وتنزل بها افدح الخسائر ومما لاشك فيه ان بلدا عربيا لايستطيع مواجهة هذه الموجة بمفرده مالم يحدث تعاون صادق من اشقائه الاخرين في السراء والضراء ويجب ان تتظافر في هذه المعركة المصيرية كل الجهود الثقافية والاعلامية والسياسية والاقتصادية وحتى الفنية . علينا جميعا ان ندرك ان اثار التطرف خطيرة ولاتقف عند حد وربما رأى البعض في لحظة معينة انها تصب في صالحه غيرانه سرعان ما سيكتشف انها سترتد عليه ان عاجلا او اجلا .
ايها الاخوة الاعزاء لقد وفر علينا المتطرفون والارهابيون الذين هم الوليد الطبيعي للفكر المتطرف الاقصائي جهود العمل المشترك وتسوية الخلافات حين وزعوا ارهابهم علينا جميعا حيث لم يبق بلد عربي في المشرق او المغرب دون ان يناله شيء من شره المستطير . لذا قد لانجد من يناقش في اهمية هذه الفكرة في الوقت الحاضر. ايها السيدات والسادة .. ان ما اصابنا نحن في العراق كان اشد واقسى من الجميع وذلك لظروف وملابسات لاداعي لذكرها الان . لكن شعبنا استطاع بفضل تماسك نسيجه الاجتماعي وتكاتف ابنائه ان ينهض بسرعة من كبوته وهو الان يركز على بناء مستقبله اكثر من الاستغراق في مشاكل الماضي وتناقضاته . لقد اثبت في انتخابات مجالس المحافظات الماضية توجهه نحو الفرز السياسي الوطني بعيدا عن الفرز الطائفي . ويمكننا القول ان هذه الانتخابات قبرت الى الابد مشاريع تقسيم العراق او اضعاف دولته المركزية او تشويه هويته
ونحن الان على ابواب انتخابات نيابية ستكون الاهم على الاطلاق في رسم ملامح العراق المستقبلي وكل المؤشرات تدل على اتجاه العراقيين نحو البرامج الوطنية العابرة للاطر الطائفية والتقسيمات العرقية.
اقول لكم بكل صراحة اننا تجاوزنا بفضل تماسك شعبنا ودعمه الاتجاهات الوطنية اخطر موجة من التطرف والارهاب كادت ان تمزقه . لقد حاول المتطرفون زرع بذور الفتنة بين صفوفنا لكن تكاتف العراقيين كان اقوى، فكانت النتيجة كما ترون مطاردة فلول التطرف والارهاب في كل مكان من العراق .
ثانيا : ان مكافحة التطرف والارهاب بالالة العسكرية وبالقوى الامنية لاتمثل سوى الحلقة الاخيرة في مواجهة هذا الخطر وعلينا ان نتجه الى الحلقات الاولى التي تبدا في المنزل والمدرسة والجامع وفي المناهج الدراسية والاهم من ذلك في وسائل الاعلام التي نتحمل نحن مسؤولية العمل معها.. ان مسؤوليتنا خطيرة في هذا الامر ولايمكن ان تنتشر ثقافة التطرف والعنف مالم تكن هناك وسائل اعلام تعمل على نشرها وتغذيتها كما لايمكن ان تعم ثقافة التسامح والانفتاح مالم يتعاون الاعلام بكل تجلياته على حملها وترويجها.
ايها السادة الا فاضل اننالا نعتبر ضحايا العنف هم فقط من يستشهدون في الاعمال الارهابية بل ان الانتحاري نفسه هو ايضا ضحية ولكنه ضحية الفكر الاقصائي المتطرف والمشوه . ولابد من حملة منسقة لاستعادة سمعتنا التي شوهها الارهابيون وافكارهم المتطرفة .
ثالثا : نريد التاكيد هنا انه رغم الجراح العميقة التي استنزفت منا الكثير والتي لم تكن وسائل الاعلام بريئة منها فاننا ندعو الى عدم التضييق على حرية التعبير او الحد من حرية الاعلام لان ذلك لايمثل حلا للمشكلة بل ربما يؤدي الى تعميق المشاكل وتعقيدها . اننا ندعو الى الالتزام بقواعد السلوك المهني التي حددتها مواثيق حقوق الانسان والقوانين الدولية التي جعلت التحريض على العنف والتمييز والكراهية من الامور التي يجب ان يقف عندها الاعلام ولايتعداها .
رابعا : فيما يخص وضعنا في العراق فاننا نشعر بوجود فجوة واسعة بين مايحصل عندنا على ارض الواقع وبين مايحمل الاشقاء العرب من تصورات عن الاوضاع في العراق . فما زالت هناك شحة في الاخبار الايجابية التي تحصل في العراق سواءا على الصعيد الامني او السياسي او الاقتصادي . وقد تضافرت على مايبدو عوامل عديدة للابقاء على هذه الصورة النمطية منها انعدام او ضعف القنوات الدبلوماسية والسياسية وحتى الاقتصادية والشعبية مما جعل القناة الوحيدة لمعرفة مايجري هي شاشات التلفزة ولايمكن تكوين صورة متوازنة وحقيقية من خلال الشاشة فقط . لذلك ندعو الى تفعيل جميع قنوات التواصل الشعبي والرسمي من اجل تصحيح النظرة وبالتالي الوصول الى قرارات اكثر نضجا وتوازنا .
علي هادي محمد
المشرف العام على المركز الوطني للاعلام