كلمة دولة رئيس
الوزراء نوري كامل
المالكي خلال حضوره
الاحتفالية المركزية
للذكرى (88) لتأسيس
الشرطة العراقية
بتأريخ 9/1/2010
بسم الله الرحمن
الرحيم...
الحمد لله رب
العالمين والصلاة
والسلام على رسول
الله الصادق الأمين
وعلى آله الطيبين
وأصحابه المنتجبين،
السلام عليكم ورحمة
الله وبركاته.
أخواني وابنائي
أفراد الشرطة مراتب
وضباط وقادة وآمرين
عيدكم مبارك وثمانية
وثمانون عاماً من
الخدمة والتأهيل
والعطاء من التضحية
والفداء من اجل
العراق العزيز ومن
أجل شعبه وكرامته
وإستقراره، أبارك لكم
هذا اليوم الذي سجلتم
عبر سنوات التحدي
أروع ملاحم البطولة
والفداء، كما يسعدني
ان أبارك للخريجين من
هذه الدورات الذين
يقفون أمامي أسوداً
شوامخ أباة يتحدون
الذين يريدون سوءاً
بالعراق وشعبه وأتقدم
في هذا اليوم في عيد
الشرطة إلى الشهداء
الذين سقطوا دفاعاً
عن الحرية والكرامة
والإرادة سائلاً
المولى القدير ان
يتغمدهم برحمته
الواسعة ويسكنهم فسيح
الجنان وان يلهم
أهلهم وذويهم الصبر
والسلوان وان يوفقنا
ان نقدم لهم ولذويهم
الخدمة المطلوبة
تكريما لما قدموه وان
تقديم الإنسان لدمه
هو جود في أقصى
الجود، كما أتقدم
بهذا اليوم في عيد
الشرطة إلى الشعب
العراقي مهنئاً
ومباركاً لهم جهود
أبنائهم الذين تحملوا
المسؤولية، كما أتقدم
للخريجين وللشرطة
جميعاً ولوزارة
الداخلية بالتهنئة
والتبريك نيابة عن
حكومة الوحدة الوطنية
التي إستلمت مهام
مسؤوليتها في ظل ظروف
وتحديات صعبة غاية في
الصعوبة وتحديات
تكالبت فيها إرادات
قوى ضالة ومنحرفة
طابعها الجريمة
وهدفها إسقاط الحرية
والديمقراطية وعودة
ملامح الدكتاتورية،
الحكومة التي تولت
هذه المسؤولية كان
عليها في أولويات
مهامها ان تفرض الأمن
وتحمي المواطن وان
تحمي البلاد وسيادتها
وأمنها وإستقلالها من
كل التحديات التي
كانت قد تكالبت عليها
إضافة إلى إنها
إستلمت إرثاً ثقيلاً
من سياسات
الدكتاتورية في
الطائفية والتهميش
وسياسة الحاكم الواحد
والحزب الواحد
والطائفة الواحدة
والقومية الواحدة،
ركام من المشاكل
والمهام كانت تواجهنا
جميعاً حتى ان الكثير
قد يأس من إمكانية
مواجهة هذا التحدي
ولكن الذي تحقق
بالإرادة الصلبة
وبالعزيمة الراسخة
والقوة المستمدة من
إرادة الله تبارك
وتعالى وهمة الشعب
تمكنا من مواجهة
التحديات وفرضنا
الأمن وأوقفنا العراق
الذي أريد له ان
ينهار ويأبى الا ان
يكون شامخاً بهمة
أبنائه ورجاله الذين
لبسوا قلوبهم على
دروعهم وتصدوا في
ساحات المواجهة
وقدموا المزيد من
التضحيات، وأتقدم في
هذا اليوم لكل الجهود
المبذولة من اجل بناء
أجهزة أمنية فاعلة
قادرة ومتطورة تليق
بالمهام التي نسعى من
أجلها وهو عراق قوي
متطور كفوء، وتعلمون
جيداً بإن المهمة
الأساسية لحكومة
الوحدة الوطنية ولكل
حكومة تحترم شعبها
إنها تبني وتطور
وتقدم الخدمة
والرفاهية وتحمي،
وهذه كلها متوقفة على
مهام وهمة رجال الأمن
الذين يوفرون الأمن
لمن يريد ان يبني
ويغير ويوفرون الأمن
للشركات والعاملين
ويوفرون الأمن
للسياسيين ويوفرون
الأمن للقضاء ويوفرون
الأمن للتشريعيين،
إذن المهمة تبدأ من
رجل الأمن وتنتهي
بالتفصيلات، ولا يمكن
ان نتصور بناءا
وعراقاً قويا
متماسكاً ملتزما
بالثوابت الوطنية
التي عمل من أجلها
الا بهمتكم أنتم أيها
الغيارى من أبناء
الشرطة والقوات
المسلحة وأجهزة الأمن
وكل حديث عن إعمار
أو بناء يبقى حديثاً
فارغاً ما لم يتوفر
الأمن وما لم تتحقق
عملية الاستقرار
العملية السياسية هي
رهى بإرادتكم أنتم
فيما تقدمون من عطاء
وملاحقة جادة لعناصر
الجنيبة اؤلئك الذين
إسترخوا دماء
العراقيين، مأجورين
موجهين من اجل ان
يسقطوا هذا البلد
العزيز الكريم ولم
يتمكنوا بإذن الله
تابعاً ذليلاً ضعيفاً
ومن شعبه محروماً،
هذا البلد الذي يمتلك
إرثاً تأريخياً
حضارياًَ وقوة عبر
الزمن ويمتلك من
الثورة الطائلة لا
يمكن ان يبقى الا
سيداً قوياً حاكماً
ومحترماً في محيطه
للآخرين.
أيها الاخوة يا
أبناء الشرطة يا
خريجي هذه الدورات
التي تقف أمامنا، يا
أبناء الشرطة جميعاً،
أنتم على موعد قريب
بإذن الله من عملية
إستلام كامل للملفات
الأمنية في المدن
والمحافظات وهذا
مرهون وهو عطاء من
عطاءات عملية
الإستقرار وإعادة
عملية توزيع القوة
وعملية توزيع
المسؤولية لابد لنا
ان نبني بلداً على
أسس دستورية وعلى
مهام وصلاحيات
ومحددة، أنتم
مستقبلاً وقريباً
بإذن الله ستتولون
كامل المسؤولية
الأمنية بكل
تشكلايتكم وبكل
فضائلكم ستتولون
مسؤولية الأمن في
المدن ليتفرغ إخوانكم
الذين كانوا جنباً
إلى جنب معكم في
مواجهة التحديات
والاغتيالات
والتفجيرات والإرهاب
والخارجين على
القانون ليتفرغوا
للمهمة الأساسية
الأكبر وهو حماية
سيادة العراق من أي
تجاوز أو خرق لسيادته
وإنتهاك لإرضه
وحرماته، لذلك أنا
أدعوكم إلى ضرورة حث
الخطى وتعميق التأهيل
والتدريب
والإستعدادات اللازمة
لإستلام هذه المهمة
الأساسية التي انتم
على موعد معها، وإذ
نشير هنا إلى القوة
التي أنتم عليها إلى
التجربة الحديثة في
تأريخ العراق وهي
تجربة الشرطة
الوطنية، الشرطة
الاتحادية التي ستكون
هي التي تتحمل الكثير
من المسؤولية إلى جنب
بقية فصائل ومؤسسات
ومديريات الشرطة،
تجربة رائدة نجحت،
أنا أبارك للشرطة
الوطنية المهام التي
قامت بها متطلعاً إلى
أفق أوسع من عطاءات
أكبر لهذا القسم من
الشرطة العراقية الذي
يتصدى لكل التحديات
ولكل أعمال العنف
ولكل الشعب ولكل
عمليات الإخلال
بالأمن في المدن،
ولذلك وأمام ما أنتم
تقدمون تبرز وظيفتنا
نحن لا أقصد نحن فقط
في الحكومة في مجلس
الوزراء إنما في مجلس
النواب وفي كل مؤسسات
الدولة في القضاء بل
وحتى الشعب العراقي
يجب ان يقف جنبكم
مؤيداً ومسدداً
وصامداً وملتزماً
بعملية العطاء، حينما
نطلب من الشرطة ان
تكون بمستوى
المسؤولية وان تقف
بوجه التحديات لابد
ان نكون نحن أيضا
نلتزم إلى جنبهم بكل
المهام والواجبات
والتكاليف مسهلين لهم
الكثير من إحتياجاتهم
ومستلزمات عمل
تتطلبها مهامهم من
عملية تأهيل وتدريب
وإستقرار ورفاه
وخدمات لإمن من يطلب
منه هذا العطاء لابد
ان يقدم، لا مسؤولية
بدون صلاحيات وبدون
خدمات وبدون تأهيل
وبدون دعم وبدون
إسناد أنا أرفض أي
كلام يصدر على أية
شريحة من شرائح
أجهزتنا الأمنية من
الشرطة والجيش وأجهزة
الأمن من اؤلئك الذين
يشمتون مع الأسف
أحياناً حينما تحصل
غدرة هنا وغدرة هناك
برجال الشرطة أو رجال
الجيش والأجهزة
الأمنية لإنها
مسؤولية مشتركة لا
يمكن ان يتحمل رجل
الأمن الشرطي في
الشارع المسؤولية
لوحده، ونحن نتفرج
عليه، إذا أردناه ان
يكون قوياً وفاعلاً
ونطلب منه ان يكون
سليماً ومحافظاً على
حقوق المواطن وحقوق
الإنسان وفاعلاً
ومتميزاً يجب ان نكون
إلى جنبه وخلفه
مساندين مسددين
مصفقين لنجاحاته
ملتفين حوله فيما
يواجه من تحديات، كما
أدعوكم أيها الاخوة
إلى منع مظاهر الماضي
الأليم التي عانينا
منها، مظاهر
الدكتاتورية وما
تلاها في مرحلة بعد
سقوط النظام
الدكتاتوري من عمليات
تفشي الجريمة، يجب ان
تلتف جميع السواعد
بين العسكريين
والمدنيين، بين
السياسيين والفصائل
وأجهزة الدولة لكي
تفكر بعقلية ثاقبة
محذرين من عودة
الماضي الأليم، من
عودة الطائفية
البغيضة، من عودة
القتل على الهوية، من
عودة عملية التهميش
والاستعباد والإلغاء
وان نبقى محافظين
وانتم في طليعة من
يحافظ على مبدأ
المواطنة الصالحة،
المواطن الصالح هدفنا
ولذلك هو من
مسؤوليتكم حماية
الصالحين من
المواطنين ومواجهة
اؤلئك الذين يخربون
أساس الوحدة الوطنية،
كما أؤكد على ضرورة
الالتزام الكامل
والوعي الدقيق على
المسؤولية التي
تتحملونها وهي حماية
الديمقراطية وحماية
الوحدة الوطنية
وحماية وحدة العراق
وحماية مبدأ المصالحة
الوطنية الذي تستند
إليه وعليه كل
المعطيات التي ينبغي
ان تتحقق في هذا
البلد، أرادوها
طائفية بغيضة تفرق
وتميز بين مواطن
ومواطن وكانت إرادتنا
صلبة وقرارنا حازماً،
وقفنا بوجه الطائفيين
حتى عادت الأمور إلى
نصابها الطبيعي
وتعايش الناس اخوة
متحابين فيما بينهم
بعدما دقوا بينهم
إسفين الكراهية
والطائفية ولعل هذه
واحدة من الأمانات
التي نضعها في
أعناقكم ان تحافظوا
على مبدأ الوحدة
الوطنية والمواطنة
الصالحة كأساس لعملية
التمييز والعطاء
والواجبات والتكاليف،
وقد حان الوقت لكل
السياسيين ولكل
الأحزاب والقوى التي
تتشكل منها العملية
السياسية الجديدة
التي نتمنى لها دوام
الاستمرار والنجاح
حتى تكتمل جميع فصول
العملية السياسية
وحتى نصل إلى الذروة
التي نتوخاها في بناء
بلد قائم على أساس
الدستور وعلى أساس
القانون وعلى أساس
الحريات وإحترام حقوق
الإنسان والمساواة
بين المواطنين، أنا
أقول هذه مهمة على
السياسيين ان يكونوا
إلى جنب رجال الأمن
لإن العملية تكاملية
ولا يمكن ان يفصل بين
هذه المهمة أو تلك هي
مجموعة عوامل بعضها
يكون إلى جنب البعض
الآخر حتى تتشكل منها
العملية السياسية،
حتى يتشكل منها
العراق الجديد، حتى
تتشكل منها قوة تردع
أي محاولة للعودة إلى
الماضي البغيض ورجاله
ورموزه الذين أساءوا
للعراق والعراقيين،
يجب ان نتحمل
المسؤولية دون
إنتقائية
هذه تنفعني لا\إني من
هذه القومية أو
الطائفة أو المذهب أو
الحزب وتلك لا تنفعني
فلست مسؤولاً عنها
يجب ان نتحمل
المسؤولية عن كل شيء
بهذا البلد لإننا
نتحمل المسؤولية عن
كل مواطن فيه بغض
النظر عن إنتمائه
وهويته فالإنتقائية
في المواقف هي عملية
تدمير لعملية البناء
والتغيير التي
نستهدفها في كل حركة
وسكنة من حركات حكومة
الوحدة الوطنية والتي
يتطلع إليها
المواطنون، أيها
الاخوة لقد حُرم
العراقيون طويلاً من
الرفاهية والخدمات
والعيش الكريم بسبب
السياسات الدكتاتورية
وما تلاها من عمليات
إرهاب وقتل وحان
الوقت بعدما فرضتم
الأمن والاستقرار ان
نتجه بكامل الإرادة
نحو البناء، نحو
التعمير، نحو
الخدمات، نحو
الرفاهية التي تليق
بالشعب العراقي وما
يمتلكه من خيرات
وثروات، فالمهمة التي
ينبغي ان تكون مشتركة
بين أمنيين وسياسيين
وقضاة وتشريعيين لا
يمكن ان نتصور عطاءاً
لرجل الأمن دون ان
يصطف إلى جبه القضاء
ولا يمكن ان يكون
القضاء قادراً إذا لم
يكن إلى جنبه رجل
الأمن حامياً ولم يكن
بمقدور الاثنين ان
يعملا ما لم يكن إلى
جنبهم السياسيين ولا
يمكن للجميع ان
يعملوا ما لم يكن
جنبهم التشريعي الذي
يشرع القوانين والذي
يسهل عملية البناء
والاعمار، وهنا أقول
ونحن في سباق مع
الزمن من أجل فرض
الاستقرار والأمن أنا
أدعو جميع مؤسسات
الدولة وفي مقدمتها
إخواننا في مجلس
النواب لضرورة
الإسراع في مصادقة
الميزانية التي تقف
عليها الكثير من
الخدمات والمهام التي
ينتظرها رجل الأمن من
الشرطة والجيش، وكما
قلت لإن المسألة
تكاملية علينا ان
يتحمل كل منا مسؤولية
في الدائرة التي هو
مكلف بها ولإن الأمن
لا يمكن ان يستمر الا
بالهمة والدعم
والإسناد وتوفير
الأموال اللازمة لكي
ننهض بعملية بناء
أجهزة أمنية قادرة
على حفظ الأمن
والاستقرار، أنا
أبارك لكم هذا اليوم
السعيد الثمانية
والثمانين عيد الشرطة
العراقية التي تراكمت
خيرتها عبر الزمن رغم
الظروف التي مرت بها
في فترات مظلمة في
حياة الدكتاتورية
ولكن اليوم أبناء
الشرطة تعيشون في
آفاق التجربة
السياسية في آفاق
عطاء الديمقراطية
والحرية، أقول لكم
أيها الاخوة نعم
مهمتكم الأساسية حفظ
الأمن ومواجهة
التحديات وملاحقة
عناصر الجريمة
والإرهاب وتفكيك
المجامع الإرهابية
ولكن هذا لا يحصل
وكلامي للإخوة في
أجهزة الوزارة كافة
لا يمكن ان يتحقق
لرجل الأمن هذا
العطاء مجتمعاً ما لم
يكن هناك وعي سياسي
ووعي للمخاطر ووعي
للمهام ووعي للتحديات
ووعي للتطلعات وما لم
يكن رجل متسلماً
بالوعي أنا لا أقول
عاملاً بالعمل
السياسي وإنما
متسلحاً بالوعي
السياسي الذي يعطيه
قوة إلى قوته لإن
الوعي أساس بكل عطاء
لا يمكن ان يكون رجل
الأمن معطاءاً ما لم
يكن واعياً للمهام
والمسؤوليات التي
تنتظره وهذه واحدة من
المهام التي تتحملها
الوزارة ان شاء الله
في رفع مستوى وعي
أبناء القوات المسلحة
جميعاً وأفراد الشرطة
خصوصاً لإن المهمة
التي تنتظرهم والتي
أنجزوا منها مساحات
كبيرة لا تزال تحتاج
إلى مزيد من الوعي
ومزيد من الهمة ومزيد
من الإصرار كلنا معكم
نبارك لكم عيدكم هذا
وتغمد الله الشهداء
منكم بالرحمة ومزيداً
من العطاء وان شاء
الله أسسنا الأساس
الذي ننطلق منه نحو
حرية العراق وكرامة
العراق وسيادته أبارك
لكم جميعاً وللشعب
العراقي بتخريج هذه
الدورة من أبنائهم
ليتحملوا مسؤولياتهم
لجنب اخوانهم الذين
سبقوهم. والسلام
عليكم ورحمة الله
وبركاته.