كلمة دولة رئيس
الوزراء نوري كامل
المالكي خلال لقائه
بعدد من الطلبة
المقبولين للدراسات
خارج العراق بتأريخ
3/2/2010
أخوتي وأخواتي أعضاء
اللجنة العليا أو
الهيئة العليا
لمبادرة تطوير
التعليم في العراق،
أبنائي وبناتي الطلبة
الكرام أحييكم وابارك
لكم هذا اليوم الذي
طالما إنتظرناه ان
نشهد اللحظة التي
تودع فيها أعزائنا
وهم يتوجهون إلى
مراكز العلم
للإستزادة والتطور
والحصول على الشهادات
العليا ليعودوا
ويخدموا بلدهم بعدما
أصابه الحيف في ظل
سنوات عجاف توقف فيها
التعليم أو تعثر على
الأقل فيها التعليم
ولم يواكب حركة العلم
التي سبقتنا كثير ولم
يكن هذا يناسب العراق
وجامعات العراق
والشخصية العراقية
التي عُرفت بكفاءتها
وقدرتها وإمتدادها
عبر الزمن لكن هذه
المبادرة التي جاءت
نتيجة مقترحات وأفكار
أنا أسجلها للتأريخ
البداية كانت من الأخ
الدكتور زهير نتيجة
إحساسه وشعوره بمثل
هذه الحاجة وقد بذل
جهود مضنية في
التواصل مع الجامعات
العالمية الرصينة
للحصول على القبول
ومختلف المسائل
المتعلقة بتيسير وصول
الطالب وتخصيص
الأموال حتى كانت هذه
المبادرة التي كنا
ننتظرها بلهفة ان
اليوم الذي نودع فيه
طلابنا وهم يتوجهون
للعلم، قلوبنا معهم
وعقولنا معهم وننتظر
عودتهم بفارغ الصبر
لكي يؤسسوا على
أيديهم ويطوروا بما
حصلوا عليه من علم
ويسهموا إسهاماً
جدياً في تطوير العلم
الذي هو هدف هذه
اللجنة، هذه المبادرة
مبادرة الدولة وليست
مبادرة رئيس الوزراء
أو وزير هذه الدولة
أجمعت على هذه
المبادرة وتخصيصها هو
من ميزانية الدولة
الإتحادية ايضاً التي
تشمل كل المحافظات
والاقاليم لإنها تعني
في عمق التوجهات التي
دفعت بها ان نبني
العراق الذي يشترك
فيه جميع أبنائه
بمختلف إتجاهاتهم
ومكوناتهم
وإنتماءاتهم ليبنوا
بلداً موحداً قوياً
متماسكاً والتماسك
الأول هو حينما تلتحم
العقول وتلتحم
الإرادات ويشعر
الجميع انه إنما
تيسرت له هذه الفرصة
لكي يكون عنصراً
عاملاً في إستقرار
البلاد ومواجهة كل
التحديات التي مرت
بها لذلك هي مبادرة
بإذن الله مستمرة في
هذه الحكومة والحكومة
المقبلة في هذه
الوزارات والوزارات
المقبلة ووجدنا ان من
أولويات ومهام
إدامتها واستمرارها
ان تكون لها هيئة شبه
مستقلة حتى لا تتأثر
بالتغيرات التي قد
تحصل بتغير الحكومة
او بتغير الوزارة
إنما هذه هي مشروع
دولة يتبناه كل من
يتولى الشان العام في
هذا البلد، ولإننا
عانيناً كثيراً من
ظاهرة عدم الشفافية،
من ظاهرة الوساطات،
من ظاهرة التمييز
التي بلغت حداً يؤسف
له في الامتيازات
التي يحصل عليها
المواطن العراقي
سواءاً كان طالب أو
طالب وظيفة على
خلفيات وانتماءات
حزبية وهذا خطر شديد
وعلى خلفيات مذهبية
وطائفية وعلى خلفيات
قومية هذه واحدة من
الأهداف التي كنا
نستهدفها بالإصلاح
لإن التمييز بين
المواطنين الذين
ينتمون إلى العراق
بلا تفريق وبلا تمايز
وبلا فضل لإحد على
الآخر يتنافى مع هذه
القاعدة ان يكون هذا
الطالب يقدم ويذهب
للدراسة لإنه ابن
فلان او لإنه من
الحزب الفلاني أو انه
من المذهب الفلاني
وأنا أتقدم بجزيل
شكري وتقديري للجنة
المشرفة للهيئة
المشرفة التي أصرت
ونجح ونحن معها،
الفضل لهم ونحن
داعمون لهذا التوجه،
وانا شخصياً لا اعرف
ان أحداً دخل الى هذه
البعثات عبر بوابة
الواسطات وان شاء
الله معرفتي هي يقينة
وقاطعة بإن ما حصل هو
تنافس طبيعي وضمن
الخطوات وضمن
المعايير التي وضعتها
اللجنة بكل حيادية
بمعنى الذي يهمني من
هذا انه هذا نموذج
واتمنى ان يعرض هذا
النموذج لكل
السياسيين ولكل
العراقيين أننا بدأنا
بخطوة جدية حقيقة هذه
لم تكن في النظام
السابق ممكن ان تحصل
ابداً إنما يتميز بها
الحزبي ويتميز بها
المقرب ويتميز بها
فلان الا ان هذه
الحمد لله قد حققت
نجاحاً كبيراً وهي
خطوة كبيرة جداً على
طريق إنهاء مبدأ
المحاصصات والتمييز
والمحسوبيات
والمنسوبيات التي
تميز بين المواطنين،
لا يميز بين الطلاب
الا الكفاءة وتوفر
الشروط، كثير من
الطلاب ربما تقدموا
لكم ولكنهم مفضولين
وليس فاضلين على
غيرهم وبطبيعة الحال
والمنطق ان نأخذ
الفاضل ونترك المفضول
ليس رغبة بإبعاده
وإنما هذا التنافس
على هذه المواقع
المحدودة والتي ان
شاء الله مع تطور
قدراتنا الإقتصادية
والتوجهات التي
حققتها الدولة في
ميدان تطوير صناعتنا
النفطية وزيادة
عائدات البلد سنوسع
سوف لن نكتفي بعدد
عشرة آلاف ابدا وإنما
سيكون الباب مفتوح
لكي يستفيد منه كل
الذين يحملون جداً
واجتهاداً ورغبة
حقيقية بالحصول على
العلوم التي تسهم
إسهاماً حقيقياً في
تطوير البلاد، لذلك
هذه التجربة أنا
أعتبرها تجربة
تأسيسية رائدة في كل
المعايير، وتأسيسي
بطبيعة الحال صعبة في
هذا الظرف الذي فيه
الكثير من المناكفات
وفيه كثير من الضغوط
التي يتعرض لها العمل
التأسيسي، نعم ربما
يسأل البعض ان الفترة
طالت طبيعة الحال
تطول لإنه عمل
تأسيسي، اللجنة
تأسيسية، كادرها
تاسيسي، منهجها
وبرنامجها ومفاتحاتها
للجامعات لإول مرة
الجامعات العالمية
ترى هكذا تعامل، نعم
لدينا بعثات وزارة
التعليم العالي لديها
بعثات ولديها ضوابط
ولكن هذا العمل
التأسيسي الذي أردناه
ان يكون بهذا الحجم
طبيعة الحال يواجه
صعوبات ولكن تغلب
عليها، هذه الدفعة
الاولى بمعنى ان
الباب قد فتح للوجبات
والدفعات الاخرى كلها
ستلحق ضمن هذا العام
الدراسية بإذن الله
لون تأخر احد وسوف لن
ينقطع التواصل مع
الطلاب والاهتمام بهم
ومتابعة شؤونهم وقضاء
حوائجهم وملاحقة جدية
الطلاب في ان
يستفيدوا من هذه
الفرصة لإنكم تعلمون
بإن البلد ينتظر هذه
الطاقات تعود لذلك
نتمنى ان يكون الوقت
كاملاً للدراسة
والتوجه والاهتمام
والالتزام ونحن سنبقى
على الخط بإذن الله
لمواصلة الدعم
والتأييد والإسناد
للطلاب في هذه
المهمة، أنا أحملكم
مسؤولية واقول لكم
نحن ورثنا بلد قد
نخرت فيه الدكتاتورية
وتغلب فيه الجهل على
العلم واصبح المقرب
في المواقع الحكومية
هو المقرب للنظام
السياسي بغض النظر عن
كفاءته وقدرته وهكذا
مجموعة من الأمور
التي حطمت البلد
وانتهت به إلى ما
إنتهى إليه، لو لم
تكن السياسة خاطئة ما
دخلت القوات الأجنبية
إلى البلاد، لو لم
يكن الجهل هو الذي
يحكم إدارة الدولة ما
حصل بالتعليم ما حصل
من تلكؤ وتردد وليس
هناك دولة في العالم
تعطي درجات لطالب
لإنه ينتمي للحزب
الفلاني أو يذهب إلى
قاطع الجيش الشعبي
الفلاني أو أو إلى
غير ذلك هذا علم
والسيد وزير التعليم
العالي أنا دائما
أتحدث معه في قضية
بعض الاستثناءات التي
تحصل للعمر للكنا لا
نقبل ابدا ان نستثني
أحداً بالمعدل لإن
هذا حق الطالب الذي
يتنافس وإستطاع ان
يحصل على الدرجة
العليا لا يمكن ان
ينافسه الذي هو أقل
معدلاً بمعنى هو أقل
جداً واجتهاداً ولذلك
ظلم ان يظلم صاحب
الدرجة العالية
بالدرجة الأدنى تحت
قاعدة الاستثناء إنما
قد يكون الاستثناء
لبعض الظروف الأمنية
التي عاشها بعض
الطلبة بحكم المناطق
التي كنا نسميها
ساخنة، بحكم التهجير
هذا الظرف الطارئ فقط
والا الأصل ان تنفذ
كل القواعد، البلد
الذي عانى من كل هذه
المخلفات ينتظر
أبنائه وليس الأبناء
فقط ان يأتوا علماء
في مجالات الاختصاص
إنما يكون إلى جنب
الاختصاص الهم
الوطني، هم الدولة،
هم بناء وطن على أسس
سليمة لا تعود فيها
تلك الأيام، لا
دكتاتورية قومية ولا
طائفة ولا مذهب إنما
يبقى فقط للكفاءة
والمهنية والإخلاص
والعطاء والتنافس
الشريف في مجال
الخدمة، مخلفات كبيرة
وثقيلة خلفها لنا
النظام السابق تحتاج
إلى كوادر متطورة
متقدمة تمتلك إلى جنب
العلم والرجاحة
العقلية التوجه
السليم الذي يعلو
ويكبر على كل هذه
الممارسات التي أعادت
البلاد إلى ظاهرة
التمييز بين
المواطنين العراقيين
درجة أليف ودرجة باء،
العراق ملك العراقيين
والعراقي يساوي
العراقي بغض النظر عن
إنتمائه، نقاط ضعف
كثيرة موروثة في مجال
التعليم حتى
الاعدادية، في مجال
التعليم العالي بخلاف
ما كان معروف عن
جامعاتنا من رصانة
وعلمية عالية ولكن
بطبيعة الحال حينما
تكون حرب ثمان سنوات
ويساق حتى الطلاب الى
الجبهات حينما تكون
حرب مع الكويت
واحتلال، حرب مع
إيران ثمان سنوات
وغزو للكوين وما جره
على العراق من حصار
وحروب ومغامرات
والنهاية التي حصلت
بسقوط النظام ثم دخول
الإرهابيين والعصابات
والمليشيات التي بدأت
تنخر بأمن البلاد
ووحدتها والاخوة التي
كانت تحكم المواطنين
بعيداً عن التمايز
المذهبي او الطائفي،
ولذلك جملة من
المخلفات والآثار
السلبية تركتها لنا
ممارسات النظام
السابق ومنها ما قلته
هو الإنعكاس على
مستوى التعليم
والإنعكاس على مستور
روح المواطنة
والانعكاس مدى
الإندكاك والمهنية
وإضافة إلى ذلك
المخلفات التي تركها
لنا في علاقات سلبية
مع محيطنا الذي ينبغي
ان تكون هذه علاقة
حسن جوار ولكن إنظروا
كيف هي علاقاتنا مع
الجوار وطبيعي جداً
ان تكون العلاقات
متشنجة يعني ماذا
يمكن ان نطلب من
الكويت والكويتيين
وهم يرون بلداً بكامل
سيادته ينهار تحت
ضربات جنود وجهلة
وسلب ونهب وتدريب
وتخريب، كي يمكن ان
تكون لكن الحمد لله
بالتعقل الموجود بين
البلدين إستعطنا ان
نطوق الأزمة وسنستمر
بعملية التطويق
لإعادة بناء الثقة
والاخوة التي تجمع
وكذلك حرب ثمان سنوات
مع الجمهورية
الاسلامية راح ضحيتها
ما يقرب من المليونين
من الطرفين ضحايا حرب
عبثية كانت حرب
بالنيابة، لماذا
العراق يتجه الى حروب
نيابة عن الآخرين
لتحقيق أهداف
الآخرين، ثورة فتية
لإول مرة تحصل على
نظام الشاه دكتاتوري
ليس من مصلحة العراق
بل من مصلحة العراق
ان يتخلص من ذاك
النظام الذي كان
نظاماً متهوراً
مستمراً بالمنطقة لكن
العراق أصبح بالنيابة
دخل في حرب ثمان
سنوات وخلفت لنا
وتعلمون ماذا تخلف
الحروب ثمان سنوات،
من ارامل وايتاك
وتدمير وتعطيل للحياة
واستنزاف للأموال
وسمتحقات ومترتبات
كلها نواجهها ولكن
أي ا الحمد لله
بالحكمة والرغبة
المتبادلة المشتركة
بين البلدين ايضا
بدأنا نطوق كل هذه
المخلفات والآثار
نتجه أيضا بالإتجاه
الإيجابي لبناء
علاقات حسن جوار
قائمة على أساس
المصالح المشتركة
والاحترام المتبادل
وتنفيذ كل الالتزامات
المشتركة بين
البلدين، وكذلك مع
بقية الدول أنا لا
أقول فقط هذين
البلدين بل لإن هذين
البلدين تعرضا إلى
حرب إستنزافية هائلة
ولكن علاقاتنا كلها
متشنجة مع بقية
العالم، الدول
الإقليمية والعالم
وهذا نتيجة طبيعية
حينما يكون الحكم
جاهلاً وحينما يعتمد
على الجهلة وغير
العلماء والمتعلمين
وبالذات الكادر
الأكاديمي من خلال
التجربة ان الكادر
الأكاديمي الذي يمر
بهذه المراحل
الدراسية تصقل شخصية
وتصقل مواهبه فإذا
وجد البسئة المناسبة
سيكون معطاءاً بأقصى
درجات العطاء، أنا لا
يسعني الا ان أبارك
لإخوانا وأخواتنا
وابنائنا وبناتنا
الطلبة بهذه المناسبة
واتمنى لهم التوفيق
وابلغهم تبليغاً من
العمق بإننا بحاجة
لكم وان البلد سيبقى
يحسب الأيام ليعودوا
وتسهموا في عملية
البناء واكرر شكري
للجنة المشرفة على
هذه المبادرة واتمنى
ان تستمر وهي مدعومة
من قبلنا جميعاً من
السادة الوزراء ومن
مجلس الوزراء ومن
الدولة لإنها مبادرة
دولة ومبادرة
نموذجية. وفقكم الله
ووفق بلدنا لكل خير
والسلام عليكم ورحمة
الله وبركاته.